الشيخ الجواهري
296
جواهر الكلام
الدابة والشجرة ونحوهما ، حيث كان معتبرا من الثلث ، لظهور الفرق ، بأن ذلك نماء الملك ووجوده متوقع ، بخلاف الربح فإنه أثر سعى العامل مع أنه إنما يحدث على ملك العامل فما يملكه العامل ليس للوارث ولا للموصى منه حق ، ولا يقدح في ذلك شراؤه ، بمال الوارث ، فيكون محسوبا منه ، ويكون نماؤه تابعا ، لأنه إنما يدخل في ملك الوارث على تقدير صحة المضاربة ، وإلا لم يكن الشراء نافذا ، ومتى صحت المضاربة كانت الحصة من الربح ملكا للعامل ، فلولا صحة المضاربة لأدى فسادها إلى عدم الفساد ، لأنه على تقدير الفساد إنما يكون لتفويت ما زاد على الثلث من التركة تبرعا ، وذلك إنما يكون على تقدير زيادة الحصة من أجرة المثل ، وزيادتها عن الثلث ، وكونه من نماء التركة ، وإنما يكون كذلك مع صحة المضاربة ، ليكون الشراء نافذا ، فلو فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء ، فلم يتحقق الربح فانتفى التصرف في الزائد على الثلث ، فانتفى المقتضي للفساد ، فوجب الحكم بالصحة ، لأنه قد أدى فرض الفساد إلى عدمه . لكن في المسالك بعد ذلك كله قال : " فيه نظر ، لأن المضاربة وإن لم تقتض تفويت شئ من التركة على تقدير تسليمه ، مشتملة على وضع اليد على مال الغير بغير إذنه ، خصوصا إذا كان مكلفا ، وتعريضه بالضرب في الأرض إلى التلف المؤدي إلى عدم الضمان مع عدم التفريط ، مضافا إلى ما لو وقعت بحصة قليلة للمالك في مدة طويلة ، كخمسين سنة ، وذلك في حكم منع الوارث من التركة أصلا وهو باطل ، وأما القول بأن النماء إنما يملكه العامل على تقدير صحة المعاملة ، وحينئذ فلا تفويت في مال الوارث ، وإن لم يصح لا يصح البيع ، ففيه امكان جبره بإجازة المالك الشراء لنفسه ، ليكون جميع الربح له ، فيحصل التفويت على تقدير صحة البيع ، وحصول الربح للعامل ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى أن الصحة مشروطة بكون المال قدر الثلث فما دون اطراحا للأخبار وردا إلى الأصول المعلومة في هذا الباب ، وبعض المتأخرين إلى أن المحاباة في الحصة من الربح بالنسبة إلى أجرة المثل محسوبة من الثلث أيضا ، ولكل منهما وجه . قلت : أما ابن إدريس فالمحكي من عبارته ما نصه " قد روى أنه إذا أمر الموصي الوصي